أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

79

العقد الفريد

وكيع عن مسعد عن عبد اللّه بن رباح عن عمار قال : لا تقولوا : كفر أهل الشام ؛ ولكن قولوا : فسقوا وظلموا . وسئل عمار بن ياسر عن عائشة يوم الجمل ، فقال : أما واللّه إنا لنعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة ، ولكن اللّه ابتلاكم بها ليعلم أتتبعونه أم تتبعونها ! . وقال عليّ بن أبي طالب يوم الجمل : إن قوما زعموا أن البغي كان منا عليهم ، وزعمنا أنه منهم علينا ؛ وإنما اقتتلنا على البغي ولم نقتتل على التكفير . أبو بكر بن أبي شيبة قال : أول ما تكلمت به الخوارج يوم الجمل قالوا : ما أحلّ لنا دماءهم وحرّم علينا أموالهم ! فقال عليّ : هي السّنة في أهل القبلة . قالوا : ما ندري ما هذا ؟ قال : فهذه عائشة رأس القوم ، أتتساهمون عليها ؟ قالوا : سبحان اللّه ! أمنا . قال : فهي حرام ؟ قالوا : نعم . قال : فإنه يحرم من أبنائها ما يحرم منها . قال : ودخلت أمّ أوفى العبادية على عائشة بعد وقعة الجمل فقالت لها : يا أم المؤمنين ، ما تقولين في امرأة قتلت ابنا لها صغيرا ؟ قالت : وجبت لها النار ! قالت : فما تقولين في امرأة قتلت من أولادها الأكابر عشرين ألفا في صعيد واحد ؟ قالت : خذوا بيد عدوّة اللّه ! وماتت عائشة في أيام معاوية وقد قاربت السبعين ؛ وقيل لها : تدفنين مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قالت : لا ، إني أحدثت بعده حدثا ، فادفنوني مع إخوتي بالبقيع . وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لها : يا حميراء ، كأني بك ينبحك كلاب الحوأب ، تقاتلين عليا وأنت له ظالمة . والحوأب : قرية في طريق المدينة إلى البصرة ، وبعض الناس يسمونها الحوّب ، بضم الحاء وتثقيل الواو ؛ وقد زعموا أنّ الحوأب : ماء في طريق البصرة ، قال في ذلك بعض الشيعة : إني بحبّ آل محمد * وبني الوصيّ شهودهم والغيّب وأنا البريء من الزبير وطلحة * ومن التي نبحت كلاب الحوأب